تحقيقات



 

يقمن معارض مؤقتة والدعاية عبر «المسجات» والأرباح وفيرة... ودعم أهل الديرة شجعهن على المواصلة
كويتيات كسرن حاجز الخجل: تجارتنا في الملابس والاكسسوارات لم تفقدنا «البرستيج»
 

--------


ظاهرة.. باتت لافتة وملموسة في الفترة الماضية وهي إقبال الفتيات والسيدات الكويتيات على التجارة من خلال المعارض المؤقتة وأشهرها بيت ديفا وبيت كاريزما ولوذان وبيت الشرق وسدرة وغيرها من قاعات ومعارض احتضنت ومازالت تحتضن إما مواهب شابة وطموح في مجال التصميم بشتى أنواعه أو محاولات خجولة تطرق باب التجارة من أجل الكسب المادي وذلك من خلال جلب البضائع المرغوبة محليا وبيعها بصورة فردية من خلال هذه المعارض المتنقلة.
«الوطن» رصدت هذا الاقبال النسائي الكبير على هذه المعارض فكانت هذه اللقاءات معهن:

زمان والآن

من المستحيل أن تقف الكويتية في متجر ما في سوق السالمية أو غيره لكي تصبح بائعة.. تبيع و«تفاصل» الزبائن.. ولكنها لا ترى أي حرج أو مانع من أن تقف وتعرض بضاعتها أو إنتاجها من اكسسوارات أو ملابس أو غيرها في المعارض المؤقتة.. وهذا ما تؤكده «عالية السهيم» وهي فتاة في العشرينات من عمرها التقينا بها في إحدى قاعات بيت كاريزما وكانت تعرض ملابس وأزياء سهرة من تصميمها بالإضافة إلى اكسسوارات ومشغولات أخرى جاءت بها من لبنان لكي تبيعها وتحصل من وراء بيعها على أرباح معقولة..، تحدثنا عالية السهيم عن تجربتها قائلة: الزمن غير الزمن.. وربما قبل سنوات كان من الصعب على أي فتاة كويتية أن تفعل ما نفعله الآن. فالنظرة الاجتماعية والتحفظ الاجتماعي لدى آبائنا لا يساعد..، الآن الوضع اختلف ربما يكون ذلك راجعا لانفتاح المجتمع الكويتي بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية واحتكاكنا بجنسيات أخرى وثقافات دول أخرى..، وإقبال الفتيات الكويتيات على التجارة أو على عرض انتاجهن في المعارض من وجهة نظري ظاهرة صحية. ما الخطأ في أن تسعى الفتاة لأن يكون لها مصدر دخل آخر بالإضافة إلى راتبها كموظفة، أيضا هناك منهن من لا تسعى للربح المادي بقدر ما تكون مشاركتها في المعارض تجربة واختبارا لها قبل أن تقرر البدء في مشروع تجاري خاص بها.. والمشاركة بالمعارض بالنسبة لي هو نوع من أنواع دراسة الجدوى للمشروع.. فأنا أصمم أزياء وأصمم اكسسوارات وأيضا أستغل فترات سفري للخارج لجلب بضائع معينة أعلم بأنها ستلاقي الرواج المطلوب وخاصة في فترات الأعياد والمناسبات..، النساء يبحثن عمّا هو غير مكرر لدى غيرهن ونحن نقدم أفكارا جديدة سواء كانت من تصميمنا أو منتقاة من الدول الأوروبية التي نسافر إليها والتي نشتريها ونعرضها للبيع بنسبة ربح معقولة.

دعم عائلي

تضيف عالية قائلة: انا خريجة جامعة الكويت تخصص محاسبة..، ولانني اعشق تصميم الازياء والاكسسوارات حرصت على ان اصقل موهبتي في التصميم من خلال دورات عديدة دخلتها في لبنان وفي ايطاليا، ايضاً اصمم ملابس السهرة واصمم اكسسوارات يومية واخرى للسهرة بحيث عندما اصمم البدلة او فستان السهرة اصمم كل ملحقاته معه بما فيها الشنطة والاكسسوار، واقف في المعارض التي اشارك فيها لبيع انتاجي بنفسي، وتقف معي والدتي ايضاً وبعض قريباتي..، اشعر بالحماس واحظى بدعم عائلي كبير ولا اشعر بأي احراج لكوني بائعة، بالعكس اشعر بالمتعة واحس بقيمة نجاحي اكثر وقيمة عملي، استمع لآراء الناس وانتقاداتهم وطلباتهم ولا اعتقد بان عملي يتنافى مع «البرستيج الاجتماعي» على الاطلاق، فأنا عندما اقف في المعرض انسى من اكون وانسى وضعي العائلي او الوظيفي اياً كان، واكون مجرد بائعة وعارضة لعملي، ثم ان اغلب تجار الكويت بدأوا صغاراً ومن خلال «دكاكين» صغيرة، فما العيب في ان نبدأ نحن ايضا من الصفر ونكبر ويكبر عملنا واسمنا مع الايام؟ لدي القدرة ولدى اهلي القدرة المادية على دعمي وفتح مشروع تجاري خاص بي ولكن اعتقد بأنه من المبكر عمل ذلك، بل لابد من ان يأتي هذا خطوة بخطوة، حتى اكتسب المزيد من الخبرة اولاً ويعرفني الناس. عندها فقط أؤسس عملي التجاري الخاص بي دون خوف من خسارة اوفشل.
اما هديل الرمضان وفتون الرمضان فهما شقيقتان وكلتاهما تساعد الاخرى في عملها. الاثنتان وجدتا نفسيهما في مجال تصميم الازياء ايضاً، تقول فتون: لم ادرس التصميم وانا موظفة في احدى وزارات الدولة، اعمل صباحاً بالوزارة ومساء اشارك بالمعارض لعرض انتاجي من تصاميم نسائية لبدلات السهرة والملابس اليومية والدراريع والمشاركة في المعارض بالنسبة لي تجربة ادرس فيها السوق ومتطلباته لانني افكر بأن يكون لدي «مشغل نسائي راق» خاص بي، ومشاركتي بالمعارض أؤسس من خلالها قاعدة من الزبائن الا انني لا افكر بترك دوامي الحكومي لانها وظيفة مضمونة.. وتظل التجارة معرضة للكسب والخسارة ورغم مشاق الجمع بين عملين بالنسبة لي الا انني اشعر بالمتعة الحقيقية، وعن الاسباب التي تدفع الكويتيات للاقبال بكثافة في الفترة الاخيرة على المشاركة بالمعارض تقول فتون: نحن في مجتمع مادي.. تكثر متطلباته.. ولا يوجد احد لايرغب في ان يحسن من وضعه المادي واعتقد بان الدافع المادي من ضمن الدوافع التي تدفع بالكثيرات لخوض هذا المجال.. وحتى من لا تمتلك موهبة ما.. يكفيها ان تبدأ برأس مال صغير لا يتجاوز الـ 500 دينار كويتي لتحضر به بضاعة من الصين او لبنان او غيرها وتعرضها في المعارض.. وتحصل على ربح يغطي تكاليف سفرها للخارج بل ويفوقه احياناً بمعنى ادق الاكسسوار في لبنان رائع وفريد تحضره بعض الزميلات الى المعرض بأسعار رخيصة جداً وتبعيه بأسعار خيالية، على سبيل المثال طقم الاكسسوار قد لا يكلفها حتى مبلغ 8 دنانير كويتية ولكنها تبيعه بـ 35 دينارا وربما اكثر وتجد من تشتريه بكل رحابة صدر دون فصال لان من تشتريه تعلم بأنه غير مكرر في الاسواق لانها بصناعة محدودة.

دعاية المسجات

اما هديل الرمضان فتقول: بالفعل هذا ما يحدث الآن، المعارض تحظى باقبال يفوق الاقبال على الاسواق والمجمعات التجارية.. ونحن نؤجر المكان باليومية وهي مسألة تعتمد على الحظ أولاً واخيراً.. اما الدعاية فنحن ننتهج اسلوب الدعاية عبر المسجات ولكن في الغالب لا تخلو المعارض من الزبونات اللواتي بتن حريصات على الحضور يومياً والتجول لرؤية كل ما هو جديد.. وغالباً ما نؤجر المكان ليومين او ثلاثة ايام متتالية كحد اقصى، والتأجير يختلف فأرضية المكان تختلف بحسب حجمه وهي تبدأ من 50 ديناراً لليوم الواحد، كما ان هناك معارض اخرى في مناطق اخرى تؤجر المكان بـ 30 دينارا يومياً وهي اسعار جيدة ومدروسة وقد تجدين عدة صديقات وقد اتفقن على خوض التجربة معاً.. فيتشاركن بكل شيء المكان والمعروضات وتقسم نسبة الربح بينهن.

الذكاء مطلوب

اما وفاء الغريب فتخبرنا بانها المرة الخامسة التي تشارك بها في المعارض.. وتقول إنها تعرض منتجات من تصميمها وايضاً تعرض بضائع منوعة من ايطاليا، الصين لبنان، وتعتقد وفاء الغريب وهي موظفة في احدى وزارات الدولة بان هذه الموجة القوية من اقبال الكويتيات على المعارض سببها مادي بالدرجة الاولى اذ يرغب الجميع بتحسين دخلهن والحصول على موارد اخرى للدخل، وبالنسبة لها تعتبر المشاركة في المعارض نوعاً من انواع كسر الروتين والملل.. التعرف على الناس وتكوين صداقات جديدة.. وتضيف وفاء الغريب قائلة.. ولكن الربح لا يحدث في كل الاحوال ففي بعض الاحيان تكون الخسارة اكثر من الربح.. لان عمل المعارض يتطلب ذكاءً بمعرفة نوعية البضاعة المناسبة والمطلوبة في كل المواسم، كما ان الذكاء يتمثل في اختيار المواسم الجيدة للتسويق وهي مواسم الاعياد والمناسبات وتستطرد وفاء الغريب قائلة: دخلت هذا المجال بعد ان كنت زبونة لهذه المعارض ذات يوم.. كنت حريصة على التجول فيها وشراء الكثير من المعروضات التي ارى انها غير مكررة في الاسواق.. ونظراً لانني اسافر كثيرا خلال العام فقد قررت ان اشغل فترات سفري للخارج باحضار بضائع معينة وبيعها.. وبالفعل، واحيانا ادخل بنظام المشاركة مع عدة صديقات ونتقاسم «يومية المعرض» أو ثمن تأجير القاعة ونتقاسم الربح ايضا، وتحدثنا وفاء الغريب عن جانب آخر تجد نفسها ماهرة فيه وهو عمل اطباق الحلويات والمعجنات.. وتفكر وفاء باستغلال ذلك تجاريا من خلال عمل معرض لبيع هذه الاطباق.

أجواء نسائية

من جانبها تقول أم عبدالله المطيري: بالنسبة لي هذه اول تجربة لي في البيع في المعارض وقد احضرت بضاعة اعتقد بانها جيدة من لبنان لبيعها باسعار مناسبة في المعرض.. الاجواء مشجعة جدا في المعارض لكونها نسائية بحت وهناك تجاوب من الناس، وهي فرصة لقضاء وقت الفراغ ايضا بصورة تدر ربحا ودخلا اضافيا.
لقد احضرت بضاعة شدتني كسيدة من عدة دول سافرت إليها.. وحرصت على عدم التكرار لامنح الزبونة شعورا بالتميز.. وهي اول تجربة ولكنها بالتأكيد لن تكون الاخيرة لما لمسته من تجاوب وتشجيع واقبال.

لمسات خاصة

اما بدور المزيدي فتحدثنا عن تجربتها مع العمل في المعارض قائلة: كنت اعمل في احدى شركات القطاع الخاص.. ورغم مميزات العمل ومدخوله المادي فقد استغنيت عنه وقدمت استقالتي بعد مشاركتي المتكررة في المعارض وتحقيقي ربحا يفوق الراتب الشهري ولله الحمد..، اضافة الى اني لا احب الروتين على الاطلاق ولا اريد ان اكون موظفة مدى الحياة.. من هنا كانت البداية بالنسبة لي، وبدأت في التصميم.. تصميم اكسسوارات تصميم حقائب يدوية.. ملابس قرقيعان، نعمل نجدية نسائية اضع لمساتي الخاصة عليها واتعامل مع مشاغل ومصانع متخصصة لتنفيذها.. وتشاركني شقيقتي هديل المزيدي بافكارها الرائعة في مجال التصميم كما انها تصمم الملافع النسائية.. ولا اخفيك اننا نطمح لمحل خاص بنا وعندها لن امانع بأن اقف في محلي الخاص لأبيع انتاجي كما افعل الان بالمعارض.. انا افتخر جدا بعملي ولا ارى انه مشين او يمس وضعي الاجتماعي.. وعموما مرحلة استغراب المجتمع الكويتي لمثل هذه الاعمال انتهت واصبح هناك نظرة اخرى مليئة بالدعم والتشجيع نلمسها يوميا في عيون الجميع..


 

الوطن الكويتية ..